أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
232
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
له فتح تهامة « 1 » وبعد تلك الحادثة التي أمضّت قلوب كثير من القبائل دبّر الناس الحيلة ، وتشاوروا ، وأجمعوا على مناجزة الصليحي ومقاومته ، وفي مقدمتهم الشريف الفاضل القاسم بن جعفر والإمام حمزة بن أبي هاشم ، وتحمّس النّاس واستعدوا ، واتصلت الأنباء بالصليحي فكتب إلى الشريف القاسم كتابا يقول فيه : أما بعد فان الله لو أراد للنّملة صلاحا لما جعل لها جناحا ، وأفاض في الوعيد والتهديد ، وذيّله بأبيات منها : هذا اليقين وخيل الحق مقبلة * تحثّ في نقعها جرى السراحين « 2 » هناك لا تنفع الرسّى « 3 » ندامته * وعض إبهامه في الوقت والحين فيال همدان لا يغرركم طمع * إلى الغرور حبالات الشياطين الخ . . فأجاب عليه الشريف الفاضل بكلام طويل منه : وقفنا على كتاب رجل قد طما في بحر الغرور وعلا في أسفل الأمور ، يخبط العشوى في تجبره ، ويمشي الخيلاء بتكبره ، إلى أن قال : فلا يغره يازل وما قتل فيه من فارس وراجل ، فإنها امنيّة خدعتهم ، وعددهم فاجأهم ، فلو تأهبوا لقتاله ، وأخذه ونزاله ، لضاق به الفجاج ، وكثر منه الارتجاج ، وهم الآن قد أصلحوا السلاح ، وثقفوا الرماح واثقين بإزالة الدولة عنه للبراهين التي قد لاحت ، وللأمور التي قد أتى وقتها وفاحت ، لما أتى في محكم التنزيل ، وفسره أمير المؤمنين ، فالأمر صائر إلى أربابه حقّا ، والفرع عائد إلى نصابه صدقا ، وكتب أبياتا يقول فيها : هذي اليقين واللاي عز الديني * ليس الوعيد ولا الارجاف يثنيني
--> ( 1 ) سيأتي ان فتح تهامة انما تم بعد قتل الأمير نجاح بالسم الذي دسّه إليه الصليحي سنة 452 كما سيأتي ( ص ) . ( 2 ) جمع سرحان : وهو الذئب . ( 3 ) يعني به القاسم بن جعفر الغياني .